السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

306

مفاتيح الأصول

يثبت مع ثبوته سواء دخل الواجب أو لم يدخل فلو جوز ترك واجب بعد عشرين سنة لأثم وإن لم يدخل الوقت ولم يجب انتهى وأجاب عنها في غاية المأمول فقال الجواب إن كونه حكما من أحكام الإيمان لا ينافي كونه بدلا خاصا أعني وقت ترك الفعل قبل الضيق ووجوبه قبل الوقت لا يمنع من كونه بدلا بعد الوقت لجواز كون الفعل بدلا من شيء في وقت دون وقت آخر انتهى وقد أشار إلى الجواب المذكور الفاضل البهائي وجدي الصالح رحمه الله أيضا وزاد الأخير فقال غاية ما في الباب لزوم كون الواجب في نفسه بدلا لواجب آخر وهو جائز بل واقع كما ذكرنا من أن الأوليين في الأربع بدل الأخيرتين انتهى وفيه نظر ومنها أن المعهود من المسلمين عدم الالتفات إلى العزم المذكور في كل وقت من أوقات الفرائض ولو كان واجبا لاشتهر بل وتواتر فتأمل ومنها لو كان العزم بدلا للزم أن يكون من ترك الصلاة اليومية وبدلها وهو العزم في كثير من أجزاء مرتكبا للكبائر مستحقا للحد أو التعزير وللذموم الواردة في ترك الصلاة فتأمل والمسألة لا تخلو عن إشكال ولكن الأقرب عندي عدم وجوب العزم باعتبار ترك الواجب في الجزء الأول والثاني ونحوهما لعدم الدليل عليه من الأدلة الأربعة أما الدليل العقلي الذي ذكر له واشتهر فلا يخلو ضعفه وهل هو من لوازم الإيمان وأحكامه كما صرح به في النهاية والتهذيب وغيرهما فيجب على كل مؤمن الإتيان به أو لا فيه إشكال وربما يظهر من المعالم الثاني فإنه قال اعلم أن بعض الأصحاب توقف في وجوب العزم على الوجه الذي ذكر وله وجه وأن الحكم به متكررا في كلامهم انتهى وعلى تقدير وجوب ذلك لم يكن للبحث عن وجوب العزم باعتبار البدلية فائدة مهمة بل قد يدعى أنه غير معقول فتأمل وكيف كان فلا إشكال ولا شبهة في أنه إذا لم يأت بالواجب في سعة الوقت يتعين عليه الإتيان به في آخره فيتضيق وقت الوجوب حينئذ ولا يكفي العزم وإن قلنا ببدليته وقد صرح بذلك في الذريعة والغنية والتهذيب والمبادي وشرحه مفتاح إذا ظن المكلف في الواجبات الموسعة بعدم قدرته على الإتيان بما هو واجب عليه إذا أخره عن الجزء الأول أو الثاني أو الثالث أو نحو ذلك فهل يجب عليه الإتيان بما هو واجب عليه قبل ذلك الزمان الذي ظن فوات الواجب فيه وإن كان هو قبل حصول الظن المفروض مما يجوز فيه ترك الواجب اختيارا فإن ظن مثلا أنه إذا أخر صلاة الظهر عن أول الوقت لم يتمكن من الإتيان بها في الوقت المضروب لها أصلا وجب عليه الإتيان بها في ذلك الوقت وهو الجزء الأول وكما يتضيق الموسع بظن الفوات فيكون الظن هنا من الأسباب الشرعية للحكم بالمسارعة وعدم جواز التأخير فلو أخر الواجب عن الزمان الذي ظن فوته فيه وظهر صدق ظنه كان عاصيا بترك ذلك الواجب أو لا بل يكون الظن معتبرا ولا يثبت به حكم شرعي ويكون كما لو علم أو ظن بعدم الفوت حتى يتضيق بحضور الوقت فلو أخره عن ذلك الزمان الذي ظن فوته فيه واتفق صدق ظنه وتحقق ترك الواجب لم يكن عاصيا كما لو أخر بظن السلامة واتفق فوته فجأة قبل الإتيان بالواجب صرح بالأول في التهذيب والنهاية والمنية والزبدة وشرحها لجدي العلامة الصالح والفاضل الجواد وبعض التصانيف للسيد الأستاذ رحمه الله والأحكام والمختصر وشرحه المعراج وهو المعتمد ولهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليه ومنها تضمن جملة من العبارات دعوى الاتفاق عليه ففي شرح جدي الصالح للزبدة ظان الموت في جزء من الوقت يعصي بتركه اتفاقا إن مات فيه وفي غاية المأمول الواجب الموسع منه ما وقته العمر كالحج والنذور المطلقة ونحوهما ومنه ما ليس كذلك كصلاة الظهر مثلا والبحث متعلق بكل منهما أما ما ليس وقته العمر كصلاة الظهر مثلا فالمكلف إذا أدرك وقته وحصل له ظن بالموت في جزء منه فلا يجوز له تأخير الفعل إلى ذلك الوقت فلا أخره إلى ذلك الوقت فلو أخره إلى ذلك الجزء ويفعله ومات كان عاصيا بالاتفاق وأما ما وقته العمر من الواجب الموسع فهو مساو لغيره مما كان آخر وقته معلوما في جميع الأحكام المذكورة سابقا فإذا ظن الموت يجب المبادرة إلى الفعل ويعصي بالترك إن مات وكذا لو حصل له ظن بتعذر حصول الفعل في وقت فإنه لا يجوز تأخيره عن ذلك وغير ذلك وفي الإحكام اتفق الكل في الواجب الموسع على أن المكلف لو غلب على ظنه أنه يموت بتقدير التأخير عن أول الوقت فأخره فإنه يعصي وإن لم يمت وفي المختصر من أخر مع ظن الموت قبل الفعل عصى اتفاقا وفي شرحه إن من أدرك وقت الفعل وظن الموت في جزء ما منه وأخر الفعل مع ظنه الموت عصى اتفاقا انتهى وما تمسك به السيد الأستاذ رحمه الله وقال الواجبات الموسعة الغير المحدودة بوقت وقتها العمر وفاقا ولا يتضيق إلا بظن الفوات أما الأول فلأن الأصل التوسعة حتى يثبت التضييق ولم يثبت وأما الثاني فلأنه لو لم يجب بظن الفوات لزم خروج الواجب عن كونه واجبا وذلك لأن تركه جائز في كل وقت يفرض واللازم منه جواز تركه في الجميع ويلزمه خروج الواجب عن كونه واجبا وفي حكمها الواجبات المحدودة مع ظن الفوات قبل إتيان آخر الوقت انتهى وفيه نظر ومنها ما تمسك به في المنية فقال إذا غلب على ظن المكلف في الواجب الموسع أنه لو أخره عن أول وقته ولم يفعله فيه وفات فعله في وقته أجمع عصى بالتأخير لأنه متعبد بظنه